الصالحي الشامي

41

سبل الهدى والرشاد

وطعنة ذات رشاش واهية * طعنتها تحت صدور العادية قال محمد بن عمر : حدثني الهيثم بن واقد عن عطاء بن مروان عن أبيه قال : حدثني أربعة عشر رجلا ممن أسلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ناجية بن الأعجم ، يقول : دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين شكي إليه قلة الماء فأخرج سهما من كنانته ، ودفعه إلي ، ودعا بدلو من ماء البئر فجئته به ، فتوضأ فمضمض فاه ، ثم مج في الدلو - والناس في حر شديد - وانما هي بئر واحدة قد سبق المشركون إلى بلدح فغلبوا على مياهه فقال : " انزل بالدلو فصبها في البئر واثر ماءها بالسهم " ففعلت ، فوالذي بعثه بالحق ما كدت اخرج حتى يغمرني وفارت كما تفور القدر ، حتى طمت واستوت بشفيرها ، يغترفون من جانبها حتى نهلوا من اخرهم . وعلى الماء يومئذ نفر من المنافقين ، منهم عبد الله بن أبي ، فال أوس بن خولي : ويحك يا أبا الحباب ! ! اما ان لك أن تبصر ما أنت عليه ؟ أبعد هذا شئ ؟ فقال : اني قد رأيت مثل هذا . فقال أوس : قبحك الله وقبح رأيك فاقبل ابن أبي يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقال " يا أبا الحباب : انى رأيت مثلما رأيت اليوم " ؟ فقال : ما رأيت مثله قط . قال : " فلم قلته " ؟ فقال ابن أبي : يا رسول الله استغفر لي ، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله - رضي الله عنه - يا رسول الله استغفر له ، فاستغفر له ( 1 ) . وروى ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، عن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - قال : انا نزلت بالسهم . والله أعلم . قصة أخرى : روى الإمام أحمد ، والبخاري ، والطبراني ، والحاكم في الإكليل ، وأبو نعيم عن البراء بن عازب ، ومسلم عن سلمة بن الأكوع ، وأبو نعيم عن ابن عباس ، والبيهقي عن عروة ، قال البراء : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية أربع عشرة مائة ، والحديبية : بئر فقدمناها وعليها خمسون شاة ما ترويها فتبرضها فلم نترك فيها قطرة ، قال ابن عباس : وكان الحر شديدا ، فشكى الناس العطش ، فبلغ ذلك النبي - عليه الصلاة والسلام - فاتاه فجلس على شفيرها ، ثم دعا " باناء " وفي لفظ " بدلو " فتوضأ في الدلو ، ثم مضمض ودعا ، ثم صبه فيها ، فتركناها غير بعيد ثم إنها اصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا . قال البراء : ولقد رأيت اخرنا اخرج بثوب خشية الغرق حتى جرت نهرا ( 2 ) . وقال ابن عباس وعروة ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفيرها .

--> ) ( 1 ) انظر تفسير الطبري 6 / 177 وابن كثير 3 / 125 . ( 2 ) أخرجه البخاري 7 / 505 ( 4150 ) .